محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

183

بدائع السلك في طبائع الملك

تفريع قال القرافي فمن اعتدى عليهم ولو بكلمة سوء ، أو غيبة في عرض أحدهم ، أو نوع من أنواع الاذاية ، أو أعان على ذلك ، فقد ضيع « 321 » ذمة الله تعالى وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم وذمة الاسلام . استظهار قال وقد حكى ابن حزم في مراتب الاجماع له ، أن من كان في الذمة ، وقصده العدو في بلادنا ، وجب الخروج لقتالهم ، حتى نموت دون ذلك صونا لمن هو في ذمة الله تعالى وذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم . لان تسليمه اهمال لعقد تلك الذمة « 322 » انتهى ملخصا . قال : فعقد « 323 » يؤدي إلى اتلاف النفوس « 324 » والأموال صونا لمقتضاه عن الضياع ، انه لعظيم « 325 » . تكملة بيان لا خفاء أن ما سبق من عد السياسة في أركان الملك أولا وما بين هنا من جملها ثانيا كاف في هذا المقام بحسب ذلك القصد . ولكن رأيت « 326 » أن أكمله بذكر ما كتب به طاهر بن الحسين « 327 » لابنه عبد الله ، لما ولاه المأمون الرقة ومصر وما بينهما ، فإنه ، قال ابن خلدون « 328 » من أحسن ما كتب في ذلك وأوعبه وانه عهد اليه فيه ، ووصاه بجميع ما يحتاج اليه في دولته وسلطانه من الآداب الدينية والخلقية والسياسات الشرعية والملوكية ، وحثه على مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم ، بما لا يستغني عنه ملك

--> ( 321 ) س : منع . ( 322 ) عدنا إلى مراتب الاجماع المطبوع فلم نجد النص . ( 323 ) أ ، ب ، م : ففعل . ( 324 ) س : النفس . ( 325 ) عدنا إلى مراتب الاجماع المطبوع فلم نجد النص . ( 326 ) س : رأينا ان نكمله . ( 327 ) طاهر بن الحسين : أبو الطيب طاهر بن الحسين بن مصعب بن رزيق ابن ماهان ، الخزاعي بالولاء ، الملقب ذا اليمينين . قائد المأمون المشهور ، وقد وجهه المأمون لقتال أخيه الأمين ببغداد . وقتله ، واخباره مشهورة في كتب التاريخ . ولد سنة 159 ه ، وتوفي سنة 207 ه . وفيات الأعيان ج 2 ، ص 517 - 523 ، ابن الأثير ج 6 ، تاريخ بغداد ج 9 ، ص 353 ، والشذرات ج 2 ، ص 161 . وقد سبقت ترجمته ابنه عبد اللّه . ( 328 ) ابن خلدون : مقدمة ج 2 ، ص 882 .